السيد هادي الخسروشاهي

61

في سبيل الوحدة والتقريب

العطاء والتلاقي الحضاري ، بل سيكون عاملًا للتفرّق والخلاف الذي قد يجرّ الشعوب والقوميات إلى الصراع الدموي ، والمغالبة العنصرية ، ويهدّد البشرية بالويلات والدمار كالذي حدث في الحرب العاملية الثانية على يد هتلر وموسوليني . وغالباً ما تكون الدعوات القومية العنصرية هي من بنات أفكار دوائر الاستكبار والامبريالية العالمية من أجل تمزيق أوصال العالم الاسلامي ، والتمكّن من بسط هيمنتها على بلدانه ، والاستيلاء على مصادر الثروة المخزونة فيه . الصحوة الاسلامية المعاصرة مقدّمة للوحدة الشاملة لقد مرّت شعوب الأمة الاسلامية بتجربةٍ في ظلّ الاستعمار الغربي المباشر وغير المباشر ، وهي تتجرّع أسوأمستويات الذلّ والهوان والضياع ، نتيجة للمسخ الفكري والثقافي ، والاستعباد السياسي والاقتصادي الذي طالها على يد الاستعمار وعملائه ، وما رافق ذلك من نهب للثروات والخيرات ، وتخلّف ثقافي واقتصادي ، وصراع دموي ، وتمزّق اجتماعي بين قوميات وطوائف وأقاليم البلاد الاسلامية ؛ هذه التجربة القاسية مثّلت الجانب السلبي في وعي الأمة الاسلامية تجاه حالتها التي أفرزها عهد الاستعمار . وقد انضمّ هذا الجانب إلى الجانب الايجابي المتمثّل بحركة علماء الاسلام المجاهدين ، وروّاد الأمة المخلصين في التوعية الاسلامية لتتكامل عوامل صحوة إسلامية كبرى تشكّلت من خلالها العشرات من الحركات الاسلامية المجاهدة التي تدعو إلى إعادة مجد الأمة الاسلامية ، وبناء كيانها السياسي الواحد . وقد توّجت الحركة الاسلامية المعاصرة دورها الرائد بتحقيق الانتصار الاسلامي الكبير في إيران لتتشكّل أول دولة إسلامية تعمل على تطبيق الاسلام ، وتبنّي مبدأ عالمية الدعوة الاسلامية ، لتتوالى الانتصارات بعد ذلك ، وتتصاعد المواجهات